في موضوع لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او
دخولصغيرة على الحب
للزميلة ريما تطرقت في لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او
دخولالمداخلة رقم 27
للآية رقم 4 من سورة الطلاق ونصها:
وَٱللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَٱللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاَتُ ٱلأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ودار نقاش حول المقصود بجملة (اللائي لم يحضن) والتي اتفق المفسرون على أنها تخص الصغيرة التي لم تبلغ الحيض بعد، مما يعني ضمنًا جواز الزواج من فتاة قبل بلوغها، بالطبع هناك العديد من الروايات التي تؤكد هذا الأمر، كذلك أسباب النزول تؤكده، فقد جاء في أسباب النزول للواحدي ما نصه:
أخبرنا أبو إسحاق المقرئ أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون أخبرنا مكي بن عبدان قال: أخبرنا أبو الأزهر أخبرنا أسباط بن محمد عن مطرف عن أبي عثمان عمرو بن سالم قال: لما نزلت عدة النساء في سورة البقرة في المطلقة والمتوفى عنها زوجها قال أبي بن كعب: يا رسول الله إن نساء من أهل المدينة يقلن قد بقي من النساء من لم يذكر فيها شيء قال: وما هو قال: الصغار والكبار وذوات الحمل فنزلت هذه الآيةوقد ذكرت عدة تفاسير روايات مشابهة، ولكن النقاش كان مع الزميل Technologist وهو قرآني ممن يرفضون الرواية بالكلية، ولا يمكن محاججتهم بأقوال المفسرين واجتهادات الفقهاء من أهل السنة أو الشيعة، وقد رفض الزميل أن يكون الإسلام قد أحل الزواج بالقاصر التي لم تبلغ المحيض، وفهم الآية على أنها موجهة للنساء اللائي لا يحضن لأسباب طبية على ندرتهن، وهذا الفهم في رأيي لا يستقيم مع ألفاظ الآية واستعمال أداة الجزم (لم) والتي تنفي الفعل المضارع وتحوله لماضي، المهم ليس هذا ما أردت إفراد موضوع خاص به، وإنما أمر يتعلق بآلية القراءة وإشكالية الفهم، وأرجو من الزملاء من هذه النقطة أن يركزوا معي أو ينتقلوا للموضع التالي توفيرًا لوقتهم.
اعتمد فهم المفسرين للآية على أنها تخص الصغيرة على قراءتهم لها في ظل ظرفين، الأول هو المرويات الكثيرة التي صاحبتها والتي نشك فيها بدورنا ولا نذكرها إلا في محفل النقاش مع أهل السنة، والثاني في ظل مجتمع ذكوري تهبط على رأسه كل يومٍ ومن حيث لا يحتسب أطنان من ملكات اليمين والكثيرات منهن لم يبلغن المحيض، وبناءً على هذه الظروف فقد اعتبروا أن الآية مكونة من ثلاث جمل، الأولى هي ( وَٱللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَٱللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ) فاعتبروا أن اللائي لم يحضن معطوفة على اللائي يئسن من المحيض ولهن نفس الحكم، وجاء في إعراب القرآن لابن ءاجروم (قوله "واللائي لم يحضن": اسم موصول معطوف على "اللائي يئسن"، وقوله "وأولات": مبتدأ، خبره الجملة الاسمية "أجلهن أن يضعن") فاعتبرو (وأولات الأحمال) بداية الجملة الثانية، والثالثة هي (ومن يتق الله ...) الآية.
في هذه الحالة فالمقصود ب (اللائي لم يحضن) النساء اللاتي لم يسبق لهن الحيض، وبالطبع فالأقرب للذهن في ظل ظروف القراءة السابق ذكرها هن الصغيرات، ولا أعرف كيف استطاع هؤلاء القوم تقطيع الآية بهذا الشكل بدون تشكيل أو تنقيط أو علامات وقف، فهناك عدة شواهد تؤيد أن هذه القراءة غير صحيحة، فمثلاً لا أجد أي سبب بلاغي أو لغوي يجعله يؤخر المعطوف على المبتدأ بعد خبرهما، فهذا مثل أن أقول (أحمد طبيب جيد وعلي) برغم أنه لم يكن ليخسر أي شئ لو قال ( واللائي يئسن من المحيض من نساءكم إن ارتبتم واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر) بل على العكس فالجملة بهذا الشكل أكثر استقامةً ووضوحًا، والأيام الماضية أخذت أراجع العديد من الكتب عل أحدهم تطرق لهذا الأمر فلم أجد نصف كلمة، وكأن المسألة واضحة وضوح الشمس، المشكلة أنهم فهموها وقطعوها بهذا الشكل وهي للتقريب مكتوبة هكذا:

ودعونا الآن ندخل في صلب الموضوع، ماذا لو قرأنا الآية بهذا التقطيع:
واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر - انتهت الجملة الأولى
واللائي لم يحضن و أولات الأحمال فأجلهن أن يضعن حملهن - انتهت الجملة الثاني
وتكون أولات الأحمال معطوفة على اللائي لم يحضن وتكون عدتهن وضع الحمل، ولكن ما معنى هذا؟ وهل تضع الحمل التي لم تحض؟ هنا يكون المعنى من انقطع حيضها ولم تتأكد أهو من حمل أم لسبب آخر + أولات الأحمال فعدتهن إلى أن يضعن حملهن، أي أن التي لم تحض فعليها الانتظار فإن كان هذا الانقطاع لحمل فعدتها كالحامل إلى أن تضع.
لماذا لم يقرأها أي مفسر بهذه الطريقة؟ لأنهم في رأيي محكومون بالرواية وبأقوال المفسرين الذين سبقوهم وبطبيعة المجتمع الذي كان يقبل الاستمتاع بالصغير، وهنا نرجع لإشكالية القراءة مرة أخرى، فأي مستوى من التلقي محكوم بكم كبير من العوامل، ورغم أن التقطيع المقترح في ظني أقرب للمنطق وللفصاحة إلا أنه لم يطرأ لهم على بال، إلا إذا غاب عني قول أحد العلماء الذين تطرقوا لهذا.
أنا لا أود الدفاع عن الإسلام أو الهجوم عليه، وإنما أود أن أفهم، وقد أدهشتني الآية وكأنني أقرأها لأول مرة، فأردت مشاطرتكم بهذه الفكرة التي عنت لي.
تحياتي

"شكرا لك":
*